شمس الدين السخاوي

164

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة

وترتيب المسانيد في الأحكام ، واختصره . وشرح منه قطعة نحو مجلد لطيف ، وكذا أكمل شرح الترمذي لابن سيد الناس ، فكتب منه تسع مجلدات ولم يكمله أيضاً ، وفي الفقه الاستعاذة بالواحد من إقامة جمعتين في مكان واحد وتاريخ تحريم الربا تكملة شرح المهذب للنووي ، بني على كتابة شيخه السبكي ، فكتب أماكن ، واستدرك على المهمات للأسنوي ، وسماه تتمات المهمات ، وفي الأصول : نظم منهاج البيضاوي ، إلى غير ذلك مما عندي منه الكثير من المختصرات ، وسمي ولده في ترجمته التي أفردها منها جملة ، ومن الغريب قول البرهان الحلبي : إنه خرج لنفسه معجماً وما وقف شيخنا عليه ، وكذا ما وقفت أنا عليه ، وولي التدريس للمحدثين بأماكن ، منها : دار الحديث الكاملية والظاهرية القديمة والقراسنقرية وجامع ابن طولون وللفقهاء الفاضلية وغيرها لهما ، وحج مراراً ، وجاور بالحرمين ، وحدث فيهما بالكثير ، بل وأملى عشارياته بالمدينة ، وسافر مرة للحج في ربيع الأول سنة ثمان وستين ، وهو وجميع عياله ومنهم ولده الولي أبو زرعة وابن عمه الرهان أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الحسين ، فرافقهم الشهاب بن النقيب وبدأوا بالمدينة ، فأقاموا بها عدة أشهر ثم خرجوا إلى مكة ، وكتب الشهاب حينئذ ألفتيه الحديثية بخطه وحضر تدريسها عنده ، وولي قضاء المدينة النبوية وخطابتها وإمامتها في ثاني عشر جمادى الأولى سنة ثمان وثمانين بعد صرف المحب أحمد بن أبي الفضل محمد بن أحمد بن عبد العزيز النويري ، ونقله لقضاء مكة ، واستقر عوض صاحب الترجمة في تدريس الحديث بالكاملية السراج بن الملقن ، مع كونه كان قد استناب ولده وفيه ، ولكن قدم المذكور لشيخوخته ، ونازعه الولي في ذلك وأطال التكلم إلى أن كفه البلقيني والإبناسي بتوسل السراج بهما في ذلك ، ثم صرف الزين عن القضاء وما معه بعد مضي ثلاث سنين وخمسة اشهر وذلك في ثالث عشر شوال سنة إحدى وتسعين بالشهاب أحمد بن محمد بن عمر الدمشقي السلاوي ، وكان في أيام ولايته بالمدينة أحيى سنة متروكة ، وهي : أن أهل مكة كانوا يصلون من التروايح في رمضان أربع ركعات ، ثم يطوفون أسبوعاً ثم يعاودون الطواف ، حتى يستكملوا من الصلاة عشرين ركعة ، ومن الطواف أربع أسابيع ، وكان أهل المدينة النبوية يصلون التراويح ستاً وثلاثين ركعة منها ست عشرة ركعة عوض الأربعة الأسابيع التي كان أهل مكة يطوفونها في خلال صلاتهم التراويح ، ثم يوترون ، فكان الزين العراقي يصلي التراويح بالناس عقب صلاة العشاء عشرين ركعة ، ويوتر بثلاث ، فإذا كان آخر الليل صلّى بالناس ست عشرة ركعة ، واقتدى به في ذلك الأئمة بالحرم النبوي إلى تاريخه ، وشرع في الإملاء بالقاهرة من سنة خمس وتسعين ، فأملى أربعمائة مجلس وست عشر مجلساً ، فأولاً : أشياء نثريات ، ثم تخريج أربعين النووي ، ثم مستخرجاً على مستدرك الحاكم ، كتب منه قدر مجلدة إلى